Tuesday, December 13, 2011

متعة



تحرمني من متعة الكتابة عنك كي يظل ما في قلبي لك .. لك وحدك
وكي تظل الحميمية بيننا .. نبيذاً معتقاً نرتشفه سوياً بعيداً عن أعين الطامعين في خمر المحبة
وكي لا أبوح بأسرار تاريخ وأماكن نعيد استكشافها معاً
وكي تظل أنت أماني وأبقى أنا سرك

Sunday, September 11, 2011

تصالح

لم يعد البوح مهماً .. ولهذا لن أحدثها عن المسافات التي بت أضعها بيني وبين ما ومن هو مألوف بالنسبة لي... سأصالح نفسي بإقناعها أن عالمي الذي بات في أعمق نقطة مني سيكون بأمان هناك.. لا شيء يبقى على حاله .. هي على وشك اكتشاف ذلك .. ربما بأقسى الطرق.. التوقعات لم تعد لعبتي المفضلة .. صدقيني لست مهتمة بأن أرتدي مسوح الملل لأضفي على نفسي لمسة من الغموض والتعقيد الزائفين .. أنا فقط لم أعد مهتمة بأن آخذكِ إلى هناك.. لم أعد أعبأ بالدخول في سباقات وهمية كي أشعر بالرضى.. الحقيقة أن الوقوف حيث أنا فقط هو ما يجعلني آكثر اطمئناناً الآن.. أتفهم مع سماعاتي أكثر من أي كان.. فهي ليست متطلبة ولا تشعرني باستبدادي تجاهها عندما أطلب منها أن تصب في أذني ما أشاء من الألحان.. موسيقاي تفهمني دون كلام.. تستجيب لحزني كما تتمايل مع بهجتي.. لا تقلقي.. سيكون الأمر بمثابة لدغة.. ستنزعجين برهة ثم ستنسين الأمر تماماً.. أما أنا فسأحمل حقيبتي منفصلة عن تربتي لشهور مقبلة.. أكلل خلالها بنجاح انسلاخاً عن تفاصيل تخصني وأخرى مشتبكة مع آخرين.. ربما نلتقي في إحدى المناسبات فنضحك على سذاجتنا بينما نحتسي زجاجتين من البيرة نقرعهما في مرح احتفاء بقطع طائشة من الألماس

Tuesday, August 30, 2011

حكمة العدد

أصبح الاحتفاء.. بالاختفاء
والانتصار.. بالانتزاع
والتباهي..بالتوحد
والتوجع..بالارتداء
والتخوف ...طي الكتمان
والابتهاج.. قدر الاحتياج

أصبحت الزجاجة دون عنق
والانسلاخ هو شعار المرحلة

Wednesday, July 27, 2011

جمال العابر

بالأمس زرتني في المنام.. كنا في بلد غريبة وكنا ننزل في فندق يطل على البحر في بقعة على حافة اللانهائية.. لم تحاول حتى أن تستكشف المكان.. فقط حملت سنارة ظهرت من العدم وسرت بها نحو شرفة تطل على ممر خشبي طويل ينتهي بالبحر.. جلست على كرسي وحيد يقبع في نهاية الممر والقيت بسنارتك وأنت تحدق في العدم بصمت.. ألقيت نظرة عليك وقد تحولت إلى كتلة مظللة بفعل الشمس الحارقة قبل أن اتوجه لغرفتي..بدا الأمر اشبه بدخول لوحة سريالية.. عتبة ثم بعدها لا شيء.. كانت أخشاب الغرفة الرمادية متداعية تحتها فراغ سحيق.. كان السرير يقبع في ركن الغرفة مسنودا على أربعة أعمدة خشبية هي أرضية الغرفة الوحيدة.. على الجدار فوق السرير كانت هناك لوحة بدت مألوفة في البداية ثم اكتشفت وانا ادقق النظر فيها أنها لوحة لك وأنت تصطاد السمك في نفس الوضعية التي تركتك جالساً عليها.. يتملكني شعور جارف لحظتها بافتقادك.. انزل الدرجات مسرعة.. تبدو قاعة الاستقبال مختلفة عما رأيتها صباحاً .. لا استطيع تحديد سبب الاختلاف.. الوقت ليل الآن لكن القمر برتقالي كامل الاستدارة.. أخرج للشرفة بحثاً عنك فاجدك اختفيت.. يخبرني موظف الاستقبال انك ذهبت لشراء طابع بريد.. اضحك بشكل هستيري من عبثية الموقف.. ادرك انني ابكي وسط ضحكي عندما اشعر بالدموع على وجهي.. يهبط علي اليقين لحظتها انني لن اراك مرة أخرى .. يصاحب اليقين ذلك الادراك - الذي اصبح معتادا- بأنني احلم.. لكني هذه المرة لا استرسل مع الحلم محاولة السيطرة على معالمه بل افتح عيني فوراً .. اكتشف ان الدموع التي سالت في الحلم .. سالت أيضا في الواقع.. احاول استرجاع تفاصيل الحلم فاتذكر انني فعلياً لم أر وجهك على الإطلاق طيلة أحداثه.. استدعي صورتك في مخيلتي فتأتيني باهتة مشوشة.. لم أعد أذكر الكثير من ملامحك، استدعاء الصورة ذاته لم يكن مصحوباً بشعور معين.. رحيلك عن عالمي خرج من حيز ما هو مستحيل لما هو قائم.. أقول ذلك لنفسي وأنا امسح دموعي وانفض الحلم عني لأبدأ يوماً جديداً

Sunday, June 19, 2011

ظُلمة

لم يكن الضباب بهذه الكثافة من قبل..
لم تكن الوحدة بهذه الوطأة من قبل
لم تكن الهواجس بهذه الشراسة من قبل
لم يكن الحزن بهذه السطوة من قبل

أليس غريبا كيف يبدو الوجع طازجاً في كل مرة؟

هي أعراض ذاكرة السمك إذن، لكن الوجع لا يستمر ثلاثين ثانية

Monday, May 23, 2011

عسكر عسكر في كل مكان.. صحراء كان أم بستان

في البدء كانت التحية

بدا الأمر وكأنه مشهد الذروة في مسرحية مبتذلة لمحمد صبحي.. المكان.. قهوة البورصة بوسط البلد.. الزمان.. الساعة الواحدة ظهراً يوم الثاني عشر من فبراير .. يرتفع صوت اللواء محسن الفنجري من شاشة التلفاز وهو يردد الكلمات التالية

ينفجر الحضور بالبكاء والتصفيق.. الكل يبدو متأثرا .. ترتفع الهتافات عبر المقهى "الجيش والشعب إيد واحدة". ينسدل الستار.. الكل يبدو سعيدا.. أراقب الحضور وكلمات معينة ترن في أذني " وبصدور قرار رئيس الجمهورية محمد حسني مبارك بتخليه عن منصب رئيس الجمهورية وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد". أميل على اذن صديقي لأقول له "هي الناس دي ناوية تبتزنا عاطفياً ولا إيه؟" ينظر إلي بوجه خال من التعبيرات ولا يرد....

يا فرحة ما تمت
لم يستمر شهر العسل بين المجلس العسكري والشعب طويلاً بل إن كلمة "شهر" هنا تبدو ضربا من المبالغة.. ففي السادس والعشرين من فبراير حدثت أول وقيعة بين الجيش والشعب في بيت الثوار (ميدان التحرير).

اقرأ هنا شهادة نوارة نجم عما حدث في السادس والعشرين من فبراير

وشاهد أيضا هذا الفيديو لصورة حية من المواجهة بين جيش مدجج بالسلاح ومتظاهرين عزل تماماً لا يملكون سوى أصواتهم


لكن لأن الزيجة كانت لاتزال في بدايتها.. والجيش كان "الفرخة بالكشك" التي يحبها الجميع. كان من الطبيعي أن يبتلع الكل هذا الاعتذار المائع من المجلس العسكري

المجلس العسكري حرص في خاتمة البيان على التأكيد بأن التعدي على "أبناء الثورة" لن يتكرر لكن لأن "اللي فيه داء ميبطلوش".....

تسعة مارس وأبريل

المكان .. ميدان التحرير.. الزمان: التاسع من مارس وأبريل 2011... الدافع: مثل الزوج الحمش الذي يبرر ضربه لزوجته بأنها "ناشز عايزة تأديب" برر المجلس العسكري الحاكم لجوء قواته للقوة المفرطة من ضرب مكثف للأعيرة النارية الحية في الهواء والتعامل بخشونة مع المعتصمين في ميدان التحرير بأنهم مجموعة من "البلطجية والشواذ والعاهرات ومدمني المخدرات" الذين لم يجدوا مكاناً أفضل من ممارسة بلطجتهم وشذوذهم وعهرهم وتعاطيهم من ميدان التحرير وفي وضح النهار وعلى مرأى ومسمع من الشعب المصري الذي يمر بالميدان طيلة النهار والليل.

لكن لأن الصورة تغني عن الكلام.. شاهدوا ما حدث يومي التاسع من مارس وأبريل فعلا..


طبعاً غني عن القول انه في الشهر الذي يفصل بين التاسع من مارس والتاسع من ابريل بل وحتى في الأيام التي أعقبت ذلك.. ارتكبت القوات العسكرية ما يخطر ومالا يخطر على بال من الانتهاكات بحق معتقلين.. معولة تماماً على صمت إعلامي وتجاهل شعبي على اعتبار أن من يتعرض للضرب والصعق الكهربائي هم من "البلطجية".. مش كدة؟.....


عسكر فوق.. وعسكر تحت.. إخص عليكو يا ولاد الشعب

أربعة أشهر تقريبا تمر على الزيجة "غير المباركة" ولم يعد الزوج الحمش بحاجة لارتداء أي اقنعة أو الحديث بكلام معسول..

اللواء ممدوح شاهين عن شرعية المجلس العسكري

تصريحات اللواء إسماعيل عثمان خلال لقاهء مع الإعلامية بثينة كامل

الخطاب الأول لرأس المجلس العسكري المشير طنطاوي في حفل تخريج ضباط الشرطة


ومرة أخرى اللواء محسن الفنجري والبيان رقم ثلاثة.. والحديث الذي لم ينتبه إليه أحد عن شرعية المجلس العسكري
الشعب والشعب إيد واحدة
لماذا؟ لانه لا شرعية لكيان يعترف بأنه حصل على الشرعية من رئيس قامت الثورة فافقدته شرعيته.. لان الثورة كانت ولا تزال .. ثورة قام بها مدنيون.. للمطالبة بحقوقهم المدنية.. ولأن شهداء هذه الثورة لم يفنوا لاجل جنرالات مبارك...ولأن المدنيين الذين عانوا الامرين في الشوارع على مدى 18 يوما في ظل صمت بل وتواطؤ عسكري... يستحقون بالتأكيد من هم أفضل من جنرالات مبارك .

Monday, April 25, 2011

النحت في الزمن

في إحدى الصباحات خرج المخرج الروسي اندريه تاركوفسكي بصحبة السيناريست الإيطالي تونينيو جويرا والمخرج الإيطالي ميكالينجلو انطونيوني لاستكشاف أحد مواقع التصوير في اوزبكستان استعداداً لتصوير أحد أفلام أنطونيوني. في الطريق مر بهم ثلاثة شيوخ مسلمين التقط انطونيوني لهم صورة بكاميرته البولارويد وأراها لهم. حدق فيها أحد الشيوخ بذهول قائلا: لماذا توقف الزمن؟ تأمل تاركوفسكي في السؤال فخرج بنظريته النحت في الزمن.. تلك التكة التي تصدر عن عدسة الكاميرا وهي تنفتح وتنغلق لتوقف الزمن تماماً عند لحظة بعينها.. تكثفها.. تحملها من مشاعر المصور وانفعالاته.. ترسلها إلى مُستقبِل قد يتأملها فتعيد تشكيل خريطة ذاكرته ليجد أن حياته ربما تكون قد تغيرت للأبد.
---------------------------------
أعشق التصوير واعتبره فعل "الالتقاط" المطلق وأعي أثناء مراقبتي لغروب الشمس من جبل الموتى في واحة سيوة أنني في عدة ايام، كنت -بشكل او بآخر- انحت زمني الخاص.