Thursday, February 21, 2008

لحظة...من نوع آخر


إنه الصباح..الجو بارد بعض الشيء لكنها مع ذلك ترتدي شورتا قصيرا وتي شيرت وردي اللون...تنظر حولها فتكتشف انها تقف في وسط الشارع الذي يقع فيه منزل جدها...مجموعة من الاطفال يلعبون حولها ...تراهم يصيحون لكن الصمت حولها مطبق لا يقطعه سوى حفيف رياح خفيف...تحاول الاندماج في اللعب معهم لكن عينيها معلقتين بمدخل البيت...لم يعد التظاهر مجديا بعد فترة فهي غير قادرة على اللعب.. كانت شيئا ما يجذبها إلى البيت... لم تكن تراه في باديء الأمر.. مجرد شعور طاغ... لكن أثناء اقترابها بدأ الاحساس يتجسد في صورة لحاف أبيض...خطوة أخرى... اللحاف يتحرك... خطوة أخرى...ها هو صوت الدمدمة يتعالى...لم تكن تشعر بالخوف...فضولها كان أقوى منها...أو ربما احساسها الغريب بانها تعرف هذا المخلوق المتدثر تحت اللحاف... لم تحاول حتى أن تسأل نفسها عن سر وجوده هنا فقد بدا الأمر بالنسبة لها طبيعيا تماما كاقترابها منه في تلك اللحظة...تنظر خلفها للحظة فتجد أن رفاق اللعب تحولوا إلى صورة باهتة... لم تعد تراهم بوضوح لكنها لم تهتم... ببطء تقدمت باتجاهه وركعت بجانبه...لم يضايقها أبدا احتكاك ساقيها بتراب الارض...مدت يديها بهدوء وحملته...هدأت الهمهمة..استقر تماما بين ذراعيها واسترخت هي بالكامل...بروية تنهض من على الأرض...ضباب خفيف يحيط بمعالم وجهه الصغير لكنها لم تطمس لون بشرته الابيض... لم يضايقها ذلك على عكس ما توقعت لكنها وجدت نفسها ترغب فجأة في الابتعاد عن المكان...صاحب تفكيرها هذا انقطاع مفاجيء للصمت...ضجيج غريب في الشارع رغم خلوه... في خضم فزعها...لم تجد شيئا آخر تفعله سوى احتضانه وإغلاق عينيها بكل ما تملك من قوة...

------------------------------------------------------------------

عندما فتحت عينيها وجدت نفسها تحدق في جدران صخرية رمادية اللون...كان المكان مظلما إلى حد ما لكنها تنبهت إلى أن هناك فتحة ضيقة تدخل بصيصا من الضوء إلى ما أدركت بعد فترة انه كهف... لا تدر سبب يقينها أنها دخلت من تلك الفتحة...لم تستغرب إطلاقا رغم عدم منطقية ذلك...فرغم نحولة وضآلة جسدها وجسده...كانت الفتحة أضيق من أن تدخلهما الاثنين... ثم هناك إدراكها العجيب بأنها في أعلى بقعة من بقاع الأرض واحساسها بأنها إذا نظرت من الفتحة فلن تجد أرضا تحتها لفرط ارتفاعها الشديد...لا أهمية لذلك الآن...المهم هو أنه لايزال هنا...كان لايزال هادئا....ملامحه لاتزال باهتة...لم تكن تدري إن كان نائما أم لا... جلست القرفصاء وأسندت ظهرها إلى جدار الكهف البارد...سيطر عليها شعور غريب بالاطمئنان...أدركت بشكل استشرافي أنها ستذوى تماما...ستفنى بمنتهى الهدوء...لكن هو سيظل...سينمو وسيزداد بهاء...ملامحه الباهتة ستتشكل من ثنايا هذه الصخور...النور سينسحب مني في بطء ليتسرب إلى مسامك...لكنه ستغمر به العالم...ستجلب خيرا ودفئا وحبا لم يختبره البشر من قبل...ابتسامة رضا تعلو وجهي...لايوجد طعام ولا مياه...لا مشكلة...لا تخش شيئا...أنت الآن بين ذراعي...أنت الآن في آمان

3 comments:

عاليا حليم said...

النور سينسحب مني في بطء ليتسرب إلى مسامك

لا تخشى شيئا انت الان فى ذراعى انت الان فى امان ... حمد الله ع السلامة يا كونتيسة افتقدنا سمو المشاعر ده حقيقى حمد الله ع السلامة

Anonymous said...

و لكنها لن تفنى .... حياته ستبعث فيها الحياة ... انتظرته طويلا من دون ان تدرى انها تنتظره ... بأول لمسة ستدب فيها الحياة و يوما بعد يوم ستعرف و تتيقن بأنه أروع ما حدث لها يوما ... ان تكون هى ... امه

الهام said...

مرحبا صديقتي البعيده
عدت بالأمس اليكم ليس من سفر مادي كما قد تعتقدين ولكنه سفر طال حتى ظننت روحي لن تعود وأآمل أن تكون عادت
قرأت ما أجبرتني الأيام أن لا أقرأه
تأملت كلماتك وتأثرت ...كيف تأثرت وبأي حاله تجسد ذلك الأحساس لا أدري ولكني كتبت بعدها لك هذة الكلمات دونما توظيب أو تأني
دمت رائعه